بشائر النور

أبحار بين أمواج الحياة... بلا غرق...حتى نصل إلى شواطئ الامان

أمل وفهد وللحياة وجه أخر

 

..ليلة ككل الليالي، تمضي بسرعة كما العمر يمضي دون أن ندريه .
هكذا حدثت أمل نفسها وهي تقف أمام مرآتها ترفع خصلات شعرها عن جبينها ،تتأمل في المستقبل البعيد ، مستقبلها الذي كان يدور في فلك واحد ،فلك وردي جميل أو هكذا كانت تراه.
رن هاتفها الجوال ابتسمت فهي تعلم من المتصل !!
هلا وغلا وينك ؟
موجود....
الله لنا !!!
أنت تدري أنا مقدر على فراقك .....
.............
يا حظي وهناي........
مثل العادة .....أشياء تافه تشغلك عني .........
عطيني فرصة ادافع عن نفسي !!!
مستحيل .....
اسمع ، تأخيرك عني ما يتكرر .......
المكالمات في مواعيدها......
لا تنسى أني حافظه يومياتك......
يعني مافي مجال للهروب .......
0
وانا اقدر اهرب منك ....أنتي قدري ...يا أغلى الناس ...
0
طيب خلاص 0
0
أشفيك استحيتي هههههههههههه
تصدقين يا أملي ، الحياء هذا أحلى ميزه فيك
0
اليوم الجو حار بزياده.......
0
هاذي حالتك من أقول كم كلمه حلوه يحتر الجو.....وش أخبار الدراسة
0
الحمد لله تمام
0
انا أبيك تنجحين وتخلصين ........تدرين ليه؟
0
ايه ادري.......كم مره قلت لي هالحكي....
ومن خارج الغرفة المغلقة ارتفع صوت أم أمل ينادي ......أمل ...تعالي....وينك
.
طيب يمه.....جايه جايه
توجه أمل الحديث إلى فهد......يله مع السلامة ......باي وتغلق الخط قبل أن تسمع الرد .

تنزل إلى حيث المطبخ .......آمري يمه
0
الله يهديك إن قعدتي في هالغرفه ما عاد طلعتي.... 0انتي عارفه يمه .......موعد ااالامتحانات قرب ......ولازم اركز على المذاكرة........كانت تحادث أمها وهي
تتشاغل بأعداد العشاء معها لم تكن تجرؤ على أن تضع عينيها على وجه أمها مباشرة .......فربما أن أمها
لاحظت أنها ليست على ما يرام............كان وجه أمل مرآة قلبها وكانت تكره ذلك كثيرا .
تشعب الحديث بين أمل وأمها وكانت الأم لا تكف عن الحديث مع أمل إنها ابنتها الكبرى التي تحبها حبا عظيمآ وتحاول دائما أن ترضيها ولو كان ذلك على حساب أشياء كثيرة تقبلها منها على امتعاض .

أمل فتاة ناجحة تعرف جيدا كيف تعزف على أوتار قلب أمها لتخرج منه كل الحان الحب والحنان ............انتهيا من إعداد العشاء وتجمع أفراد العائلة .....

الأب ...رجل في بداية الخمسين لا تستطيع أن تستشف من معالم وجهه شيء عن دواخله....

وتركي الأخ الأصغر من أمل كان يميل إلى الانطواء وقلة الحديث ....

وأخير فتاة الثانية عشر _ ساره التي كانت المشاكسة الصغيرة في العائلة........

تناولوا طعامهم في شبه صمت الامن كلمات متناثرة عن أحوال الدراسة وهموم الأعمال .
تأوهت أم أمل وهي تقول :أنا بجد أتمنى أترك الوظيفه أحس أنى مليت التدريس عمل متعب.
أمل: أنتي جادة يمه ......
حرام الناس بيموتون يدورون وظيفة....وأنتي تقولين هالكلام..
قال الأب:أنا من زمان قايل لك بس أنتي ما طاوعتيني أنا بخير ونعمه .......وما راح تحتاجين شي إنشاء الله .
ألام :والله ما ادري خايفه من الفرغه .....الله يكتب اللي فيه الخير .
سارة:.......يمه لا مستحيل أنا إذا أحد سألني أقول أمي ربة منزل !!!! ........آبي أقول مدرسة....أحلى ....بعدين الدراهم زينه.......توسع الصدر .
ضحك الجميع على كلام سارة..........
وانفض الجمع الأب إلى الاستراحة وتركي إلى غرفته بينما الفتاتين مع ألام وهكذا كان حال ألأسره تجمعهم وجبات الطعام .....وبعض من الهموم ....وتفرقهم أشياء كثيره ....

ليس هناك إنسان تخلو حياته من أماني يعيش من اجلها ويشقى بها فكل البشر ترهقهم الأماني وتعابثهم الأحلام ،وخاصة من كان مثل أمل صاحبة القلب المرهف والأحاسيس الرقيقة ....التي كانت تسيطر عليها في تعاملها مع الحياة والآخرين .

نشأت أمل نشأة عاديه محاطة بأم متطلعه رغم كونها متعلمه إلا أن هذا التعليم لم يكن بالنسبة لها الامجرد سلم يوصلها إلى الوظيفة ......
والوظيفة تعني المال والمال يعني أن تكون على قدر المنافسة!.....في اللبس والمجوهرات الجميلة والبيت الأنيق ، اهتمامات عاديه ككل نساء الأرض.

و..الأب. الذي كان في بداية حياته, متوسط الحال يرى في الفوز بأم أمل زوجة له غاية المنى .....لذلك كانت العلاقة بينهما مبنية على نظرة دونية من قبل الأم لزوجها وكانت ترى في ذلك شيء جيد ، لاتفتأ تذكر زوجها به ورغم أن الأيام غيرت أحوالهم المادية ،والتي كان أبو تركي (وهكذا كان الناس ينادونه......) يعمل جادا لتغييرها ....وهو الآن يملك المال الذي ظل يحلم به ......إلا آن نفوذ زوجته لم يبارحه ......وكأنه إلى الآن لم يصدق أن تكون هي زوجته وأم أبنائه .

وأمل فتاة ذكيه لم يكن ليخفاها ذلك الخيط الدقيق من المشاعرالعجيبه التي كانت تربط أبويها كانت العلاقة بينها وبين أبيها تميل إلى الرسمية السلبية....وقد تنحصر في تحايا الصباح والمساء......تناول الوجبات ....وبعض من الوقت تمضيه معه على مضض بناء على رغبة أمها......وكنوع من ذكاء الفتيات كان أهم شيء بالنسبة لأمل أن ترضي أمها .......ورضاء ألام يعني .....زيادة في المصروف........وكثرة الخروج........وغض النظر عن فاتورة هاتفها الجوال .... هاتفها الجوال الذي يعني بكل اختصار....... فهد........

وفهد كان الشيء الذي تعتقد أمل انه وجه الحياة الجميل .الوجه الباسم الذي يهبها كل ما تتمنى من عواطف جياشة وحنان لا ينتهي ويجعلها كما أميرة في حلم ذهبي منقوش على أوراق ورد ندي، ليهبها عطر الحياة .......سكن حب فهد في قلب أمل حتى غطى على كل شيء قد يزاحمه فأصبح شغلها الشاغل .

مضى من عمر هذه العلاقة ثلاث سنوات بدأت عندما كانت أمل في المرحلة النهائية من الدراسة الثانوية.....وكان هو يحلم بها قبل هذا الوقت بكثير ....إنه ابن خالها كان يكبرها بأربعة أعوام ،ومنذ وعى على الحياة وهو يرى فيها مالا يراه في غيرها وكم كان يحز في نفسه ذلك التجاهل في ماضي الأيام من قبلها ويؤرق منامه وكم كان هذا الشعور يدفعه دائما لفعل الكثير من الحماقات والبطولات للفت إنتباهها له.......ويتذكر ذلك اليوم الحزين الذي لبست فيه أمل العباءة....وبدأت تتحجب ذلك الحجاب الذي كان مجرد عادة متبعة اكثر منه داعي للستر أو طاعة الله ....... وكيف كان يذرع البيت في اجتماعاتهم العائلية عله يفوز منها ولو بنظرة خاطفه.......حتى اصبح كمن يعزف الحاناً ليطرب بها أذني أصم.

هناك بقيه!



أضف تعليقا

توتي فروتي من المملكة العربية السعودية
30 يونيو, 2006 04:06 م

تمتلكين قلم جميل

بانتظار البقية
بشائر النور من المملكة العربية السعودية
03 يوليو, 2006 09:18 م
لا عدمت بهجة حضورك

من القلب

شكرا
BlackPearl من قطر
04 يوليو, 2006 09:56 م
thanx على التعليق الي ارسلتيلي اياه
فقلت ازو صفحتج واعلق على مدوناتج والصراحه اعجبتني كلها keep up the good work
bye
بشائر النور من المملكة العربية السعودية
06 يوليو, 2006 08:38 م
BlackPearl

أهلا بك.....

سعيدة برأيك...

خالص الود
dinay من لبنان
04 ديسمبر, 2006 04:18 م
بداية جميلة ... وسرد شيق ... لن أطيل في التعليق ... لأني متشوقة لقراءة البقية ...
بشائر النور من المملكة العربية السعودية
05 ديسمبر, 2006 07:01 ص
وانا أيضا في شوق لرأيك

خالص المودة
aalnaser من المملكة العربية السعودية
17 ديسمبر, 2006 11:23 ص
قلمك بإسلوبه السهل الممتنع يبحر بنا إلى جزيرة التنوير النافعة.. بلسم يضفى على الروح فتستنير ...

سأتابع لأدير دفة المركة إلى مكتبتي حتى أثريها من هذا النبع العذب

تحية بعمق خيالك
عبدالله النصر
http://aalnaser.jeeran.com/

abd5000ulla@hotmail.com

بشائر النور من المملكة العربية السعودية
18 ديسمبر, 2006 06:31 ص
وتحية بيضاء لعودتك...

عبدالله...أتعب كثيرا عندما لاأجد من يقرأ.....

ويتبدد كل الضنى بوجود عيون تقرأني

ويداعب طيوف أحرفي ...

لوجودك ذلك الألق

أهلا...
بأنتظار رأيك