بشائر النور

أبحار بين أمواج الحياة... بلا غرق...حتى نصل إلى شواطئ الامان

أمل وفهد وللحياة وجه أخر2

 

 

كثرة الاقكار في رأسه حتى تخيل انه لابد أن يكون هناك ما يشغل قلب فتاته

وكبر الأمر في نفسه وتكالبت على رأسه الضنون والأفكار التي بلا نهاية وأعمى

عينيه العشق فما عاد يبصر في الأفق إلا محياها ولا هبت ريح ألا حملت إلى أذنيه

صوت ضحكاتها .....أمضى أيامه تلك يناجي نفسه ويتساءل كيف يخبرها عن

حبه .....سأكتب لها رسالة؟

لا بل تخبرها أختي!!!

لا أحادثها هاتفيا واخبرها !.......

وهكذا مرت أيام فهد لكنه لم يكن يملك الجرأة الكافية لفعل شيء من تلك الأشياء التي تدور في رأسه ...واكتفى بصمت حارق يتلظى قلبه فيه بالخوف .....والحب ...........وأشياء كثيرة تزاحمت كهم لا ينطوي عن قلبه......

إلا أن أوشك على التخرج من جامعته...... وكانت أمل حينها في الفصل الدراسي

الأول للسنه ..... النهائية للمرحلة الثانوية.......... وتناهى إلى سمعه حديث بين أمه وأخواته عن قدوم خطاب إلى أمل وان الشاب فرصة لا تعوض.....عندها جن

جنونه ........وخاف أن تضيع أمل من بين يديه......عندها أدرك فقط انه

لن يستمر في الصمت ولابد من اخذ خطوة نحو أمل ......أخذه تفكير محموم مجنون ... وفي يوم خريفي اصفر كان هناك اجتماع عائلي في بيت الجد وكانت هذه الاجتماعات تتم بشكل دوري وهو شيء فرضه الجد على أبنائه

وبناته عندما خشي أن تأخذهم دوامة الحياة وتنسيهم الأيام أن لهم أب شفوق لمرآهم

فكان هذا الاجتماع العائلي في مطلع كل شهر يقضون عنده عطلة الأسبوع...... في أحد تلك الاجتماعات تحين فهد فرصة رأى فيها أمل لوحدها........خاطبها

والكلمات ترتعش على شفتيه: 0مساء الخير أمل

0
هلا فهد أمر

0
لا ابد بس أبى أقول .......آآآآ......آآآ.....وعند هذه الحد غص فهد بالكلمات ولم يستطع أن يقول شيئا

.0
ضحكت أمل....:.خير.......شفيك

وتحول كل الكلام الذي ردده مرارا بينه وبين نفسه لكي يقوله لها إلى ضحكات بلهاء.........ثم قال بيأس :

خلاص ولاشي......

0......
غريب أمرك......أدارت له ضهرها وهي تحكم وشاحها على أنحاء جسدها......ولازم هو الصمت والغيظ

يكاد أن يقتله ........وعلى انه لم يستطع أن يفصح لها عن مكنوناته في هذا الموقف الغريب.....إلا انه شغل قلبها وتساءلت كثيرا ترى أي شيء كان يريد فهد أن يخبرني به؟

وكان هذا التصرف من قبل فهد كافيآ لتعرف أمل أسباب كل تصرفاته جنونه ....ومحاولاته الغبية ....وكم ضحكت وهي تستعرض كل المواقف السابقة.....وتصبغها بصبغة الحب فتراها كحلم بهي....

أخذت العلاقة بينهما منحى أخر وبدأت المكلمات الهاتفية حتى بدأ الجميع في بيت أمل يلاحظ ......ويتساءل

عن كثرة هذه المكالمات الأب يقول :خلي عنك الهذر في ها التلفون ولا عشان واسطة أبوك بدخلك الجامعة

.....
واثقة.....هههههه

تشارك أمل أبوها الضحك .....وهي تقول طبعا أبو تركي محد قده...يحق لبنته تكون واثقة

وهكذا يضيع موضوع المكالمات .......وسط ضجيج الضحكات والمديح تمر الأم منها كمرور الكرام.......هذي سعاد؟........ اسأليها إن كان أمها بتروح السوق آمرها مع السواق.....

وتذهب حتى دون أن تعرف ألا جابه .........كل هذا الكم من الثقة خلق لها كثير من الحرية......وكون فهد من

العائلة جعلها تقترب منه أكثر وأكثر......حتى أصبح يعني لها السعادة ألحقه.بكل حقولها الخضراء أرضها الندية

ومائها العذب الذي يسقيها رحيق الحياة حتى داخلها إيمان عميق إنها لو فارقته تفارقها الحياة...نعم كان قلبها

خاليا ارض بكر.... ومن رحمة الله بها أن فهد كان إنسان نقي ......وصاحب قلب حي.....يسكن فيه إيمان عميق

وان غطته سحب الهوى وغالبته لذائد الدنيا ولعل حب أمل والهيام بها كان اكبر سحابة غطت على قلب فهد.....

ولم يكن ليراها سحابه بل كانت أمل بحبها ووجودها المكين في قلبه كانت المستقبل الذي يحاول أن يبنيه على

ارض الواقع وكان همه محصورآ في أن تعرف هي هذا الحب الذي يؤرقه وان تبادله الحب

....
وغير ذالك.........لاشيء.... لم يرسم فهد معالم واضحة في ذهنه ما قد يكون عليه حالهما.....رغم كثرة الأماني

والأحلام والأفكار التي تراوده....إلا انه كان يؤمن إن عالم الخيال يختلف كثيرا عن ارض الواقع

ولكن أمل تختلف كثيرا عن فهد .....فهي فتاة حالمة ......لا تسكن إلا أبراج مشيدة .......ولاترضى إلا بالتحليق

بعيدا عن كل حدود القيود ......وبعد أن تأكد لها حب فهد ........كان قرار مجنون ذاك الذي اتخذته ......

حادثته وكأنما تحادث نفسها: .أمسك بيدك........أطير بك بعيد في عالم الهوى ......عطني وعد ........أنى أكون روحك .......وتكون روحي

يعني أنا أنت وأنت أنا

0
إيه يا أمل.......... وعد أكون أنا أنتي وأنتي أنا......تدرين أنا اسعد إنسان على وجه الأرض

0
وأنا أحس نفس الإحساس

هكذا كانت البداية....أحاسيس بهية ......وفرح طفولة غامر .......أصبح ظلام الليل في عيني فهد واحة بوح

لانقضى......إلا بخروج ضؤ النهار......ليبدأا الحديث

 

من جديد حدث عنها الشمس و كل صباحات

الأيام......كل الدقائق اللحظات...... كل شيء يحبه يخبره عن أمل ويخبر أمل عنه......وكانت هي في كل مرة

يحادثها بالهاتف تكتشف فيه شيء جميل......وأبدا لم تكن تتوقع أن تكون دخيلة فهد بهذا النقاء ... حدثها عن

الشعر الذي يحبه ....وعن كلماته فيها ........عن وحدته .التي يحبها عن دفاتره القديمة .....وعن أيام الطفولة

وكانت هي تعجب ..رغم كونه من الأقارب وتعرفه منذ الصغر إلا أنها اكتشفت فيه أشياء كثيرة رائعة لم تكن

تعلمها عنه ولعل أكثر شيء أعجبها فيه تلك الثقافة العالية والأسلوب الراقي الذي يتحدث به..... ولن تنسى أبدا

أن أول هدية قدمها لها كان كتاب من الشعر........ومن هنا تغيرت اهتمامات أمل كثيرا.....وبدأت تقرا لتزيد من

ثقافتها وتكون كفئا لفهد .......عالمها الجديد وتثبت له أنها تستحق كل هذا الحب....ولاحظت انه يحب مخاطبة

العقل أكثر من العاطفه0 فشحذت همتها....وبدأت تغير الكثير من اهتماماتها .......في سبيل هذا الفارس القادم

كان أول شيء فعلته بعد نجاحها في الثانوية اشترطت على أمها أن تختار هيا هديتها

التي لم تكن بالطبع إلا الهاتف الجوال ولم يلزمها الكثير من الوقت لتقنع

أمها.....التي كانت ترى في مثل هذه الأمور الشكلية من تكامل المظهر الخارجي

أمام الناس وهكذا بوجود الهاتف في يد أمل أصبح لها ما يشابه الحرية الكاملة

في محادثة فهد في أي وقت تشاء ...... ومنذ ذلك الحين إلى ألان ثلاث سنوات مرت كبرت فيها شجرة الحب

وتغلغلت بجذور قويه في قلبيهما....استطاع فهد في ماضي الأيام أن يغير الكثير في حياة أمل

وكانت دائمآ تقول له:0تدري ...ما ادري وشلون كانت حياتي بدونك

0
أنتي جاده ....أنا أحس أنتي اللي عطيتي لحياتي معنى

0
بالعكس ....أنا حياتي كانت فراغ ....مالها معنى...كانت رمادية.....ووجودك أعطاها آلف لون ولون

0
أشوف قمتي تنافسيني في الكلام الحلو

0
لا بعد وعندي نية اكتب فيك معلقات

0
هههههههههههههههه يا بعد الدنيا.....معلقات مره وحده

0
أنت تستاهل كل كلمه حلوه انقالت أو انكتبت أو همس بها بشر أو غرد بها عصفور ....أو هدر بها موج

البحر..... أو وشوشت بها أغصان الشجر......

0
وأنتي تستاهلين اكتب لك على ورق فضه بموية ذهب.....احبك وأقولك واغني لك......أسافر بك فوق الغمام

........0
يوه أمي ...........يله مع السلامة

كانت هذه الجملة ألا خيره هي ما يقطع في المعتاد اغلب الأحاديث بينهما إلا أنها ما تلبث أن تعود إن لم يكن اليوم فغدا.....

الآن أمل في ألسنه ما قبل ألا خيره .من الجامعة....وفهد موظف في إحدى المؤسسات الخاصة براتب

متوسط كان يحاول أن يدخر بعضآ منه وينفق على نفسه جزء بسيط....والباقي مصاريف حب!..ومصاريف الحب هذه تتلخص في فاتورة الهاتف الجوال وشيئا من الهدايا لها ....وكتب......
كان يسكن مع شاب أخر يتقاسم معه تكاليف الحياة في شقة بسيطة اختارها لتكون قريبة من مقر عمله ليوفر على نفسه عناء

المواصلات اليومية كان عمله في الرياض وكان أبيه مصرا على عدم ترك بيت العائلة الذي هو بيت الجد وكان خارج الرياض ...وكم كان أبو فهد بارا

بأبيه.....شفوق عليه...عدا ذلك أن أحوال أبو فهد المادية...الضعيفة و أبنائه الستة ومصاريفهم..... تحول بينه وبين التفكير في الاستقلال عن أبيه . وكان يرى في هذا

الأمر رحمة من الله له ....أعانته على ذلك أم فهد بصبرها الذي لا ينقضي وروحها الطيبة

وتلك البساطة العجيبة التي تتعامل بها مع الحياة والتي ورث فهد منها الكثير....

أحيانا كثيرة كان فهد يشعر بتأنيب الضمير تجاه أبيه لأنه لا يساعده و لو بشيء بسيط وكان يعتذر عن ذلك كثيرا له..... ولم يكن الأب يلحقه أدنى ملامة من فهو يعلم تكاليف الحياة وأعبائها....

كان فهد ذاهبا ليقضي عطلة الأسبوع في بيت أهله وكانت توافق الاجتماع الشهري العائلي وهذا يعني انه

لابد أن يرى أمل ورغم حرقة الأشواق في داخله إلا انه كان حريص جدا على أن لا يلحظ أحد شيئا مما بينه

وبينها وكان دائما يلفت انتباهها لمثل هذا الأمر....وصل إلى البيت سلم على الجميع كانت أمه مشغولة وأختيه كذلك في إعداد المنزل لضيوف الغد قال فهد :0تبين مساعده يمه

قالت إحدى أخواته: إيه الله يعافيك رح غسل المواعين هههههه

0
فهد......:إيه ....هين اغسل المواعين اجل.....احتر يني هههه

0
قالت آلام ما عليك منها ....ريح اقعد مع جدك .آنا مجهزه القهوة والشاي...وشوي اخلص ونجي نقعد معك

قالت أخته : وأنا مجهزه حلى يجنن ......بس لبكره.....مو اليوم ههههه...

0
فهد: طيب شغلك عندي ...دايم مفشلتني يا ريم

0
ريم......منهي ذي اللي تفشلك أنا امزح ...ياحبي لك والله مشتاقة لك

وتحلقوا جميعا في غرفة الجد في جو من الآلفة العائلية الرائعة وكان آخر الداخلين ريم تحمل صينية الحلى

وتضعها بين يدي فهد وهي تقول :أحلى حلى .....لأحلى أخ...

فهد تسلمين والله .. قدم فهد قطعه من الحلى لجده نظر أليها الجد مليا

0
قال:وشذا ؟!......يا كثر برابيسكم يا ذا التوالي

ريم:كل يا جدي وادعي لي .....بيعجبك....ترى كله أشياء مفيدة

الجد: إيه .....لو فيه فايده....كان ظهرت عليكم.....هذاكم تعبانين.....ولامن زود نشاط.....والواحد منكم إذا اشتعل شوي أنهد حيله

فهد: والله معك حق بس وش نسوي......يا جدي هذا نصيبنا

0
الجد: ارجع لعيشة اهلك ......اللي كلها خير وبركه

فهد : الحق على ريم ما تعرف ...الطبخ اللي على سنع

الجد: بلاهم ذا الدراسه اللي ما كلت عقولهم .....

هذا زمان تغير وانقلب ميزانه...........حتى الحريم في المدارس يقرون

تبادل الجميع الضحكات...والتعليقات..حتى قام الجد ايذانآ بنهاية السهرة ...

 

 

  #14  

03-05-2003, 05:35 AM

وبدأ الليل يلملم أطراف سواده معلنا قدوم فجر يوم جديد ويلف الصباح الدنيا بضؤ حالم .....هاهو نهار جديد تستيقظ فيه أمل باكرا .....تصلي الفجر وتبدأ في الإعداد للذهاب لبيت خالها....وكانت تحرص أن تكون في قمة

أناقتها وجمالها ....تمني نفسها برؤية فهد ولو من بعيد ......... أما هو كان يرى الأمر بعين العقل فيداري هذا

الحب ويخفيه كما يخفي البخيل كنزه....مخافة أن تطاله العيون أو تمتد إليه الأيدي بأذى....لها أو له..ويعلم جيدا أن من حولهم لن يعذروهم....وكيف يعذروهم ....وهم على خطأ نعم هذه العلاقة خطأ .....ولكني احبها

ولن أستطيع فراقها.....ستكون زوجتي......لي ...سأخفي هواها في سويداء قلبي ...سأحفظها مثل أختي .....

أهواها مثل أميرة بعيدة المنال....0هكذا كان فهد يحدث نفسه...وكان جادا كل الجد....فكثيرا ما حال بينه

وبينها......ذلك العقل الصارم..والنظرة الجدية ....وحرصه عليها......وكان يرى أن هذا هو ما يجب أن يحدث....اجتمعت العائلة....كانوا أختين وثلاث أخوه رابعهم أبو فهد.تجمعوا حول الجد بأبنائهم....وكان الجد في حالة

انشراح وحبور بتجمعهم حوله تبادلوا الأخبار .....والتحايا وبقو مع الجد إلى ما بعد العشاء...

كان الجد يعلق على هذا بقوله.....وانتم حولي يا عيالي .....أنا مثل السلطان في ملكه

ويرد أبو فهد..:الله يخليك لنا ويطول بعمرك......

ويرد الجميع مؤمنين.....كانوا إخوته يرون في اهتمام أخوهم الأكبر بأبيهم مصدر راحة لهم ...وإزاحة لمسؤولية

كبيرة عن عواتقهم....ولم تكن واحده من زوجاتهم على استعدا أن تقوم ما تقوم به أم فهد من عناية رائعة بهذا

الجد...

انفض الجمع ولم يرى أحد منهما الأخر....وكان هذا يتكرر كثيرا....دخل فهد على أختيه بعد أن سمع اسم أمل يتردد بينهما....ادخل نفسه في الحديث

0:
منهي ذا اللي تتكلمون عنها

0
قالت ريم:أمل بنت عمتي

0
وش فيها...

.0
جواهر:..ملابسها اليوم ماله داعي....لابسه قصير!

0
فهد:إلى وين بالظبط

0
أشارت ريم ألي ركبتها وهي تقول إلى هنا

ترك فهد المكان واتجه إلى غرفته....اتصل بها

0
هلا والله.......

0
كيفك.......

0
بخير......وشفيك ....صوتك مو طبيعي

0
وش لابسه اليوم بالعزيمه؟

0
عادي ....ملابس.....بسم الله علي.....والله انك تخوف

0
الملابس هاذي ما تتكرر....

0
هاذي الموضة.......وبعدين أنا عند حريم مثلي......

0
أنتي.....عارفة أني ما أحب كذا.عودي نفسك من الحين.......

0
خلاص ....وبراسك...تنحرق الملابس.....ولا تزعل.....أنا تركت أشياء كثيرة علشانك......

0
وساد بينهما صمت قال فهد بعدها

0
أمل .....أنتي فاهمتني......أنا أبيك مثل الثريا ....اللي محد يطولها لا بنظره .....ولا بكلمه أنا أبيك

...
نور....ما يخالطه ظلام.....

0
عارفه يا فهد .....والله عارفة......

0
بسرعة .....خلصي دراسه وخلينا نتزوج...

0..................
0
تدرين ليه مستعجل.......عشان أتحكم فيك على كيفي....

إيه يحق لك ......واثق أني ما اقولك لا


انهي فهد المكالمة....لم يكن ينتظر منها أكثر من ذلك.... أخذه تفكير عميق في ذلك الحب العجيب الذي تغلغل

في قلبه وتلك الإنسانة التي يخيل إليه أحيانا انه يحملها مالا تطيق ...وتذكر في بداية علاقتهما أنها غيرت الكثير

من الأشياء التي لا تعجبه....عباءة الكتف التي حولها إلى عباءة راس.....كثرة الخروج الذي أصبح


محدودا......كان يراقبها بعين الأخ .........ويحبها بقلب المتيم الواله......كان يرتعد كلما تذكر أبواب الحرية

المفتوحة أمامها......ويتجلد بالصبر ..يستعجل مرور الأيام ....حتى تنهي دراستها ويتقدم لها خاطبا

وخاطفا......ويطير بها إلى حيث عالمه................هي وهو فقط.....
.
...
في داخل فهد كثيرا من المتناقظات التي تؤرقه .تتمثل صراع لا يلين في داخله .....في بعض من الأحيان ....كان يتمنى لو لم تتطور العلاقة بينه وبينها الى ذالك الحد المجنون.....إلى الحد الذي لا يستطيع معه العودة....

ولكنه لم يكن يستطيع مقاومة أغراء وجودها في حياته وهو الذي ظل يحلم بها ....أيام وليال....لاتعد

وفي مساء الجمعة ....ودع عائلته وقفل عائدا إلى الرياض........وفي أثناء الطريق كانت ....أمل معه على

الهاتف .......كان يغني لها وكانت تستمع في صمت متأمل......

0
فهد......صوتك يجنن....أنا لما اسمع لك.......أحس أني في عالم ثاني

0
تدرين أبوي يقول أن صوتي زي صوت جدي.......وجدي كان في شبابه مؤذن......مفارقه عجيبة...

0
أول مره ادري عن ها الشي

0
أنتي ما عاشرتي جدي كثري .... يحكي حكايات عن شبابه....غريبة....أحس معه انه على قدر ضعفه

وبساطته .....اللي كان أساسها الفقر.... والحاجة....في شي في داخله عظيم....قوي.....يمكن إيمانه....ويمكن

أشياء أنا ما قدرت افهمها........بس من صغرتي وأنا أحس انه عالم جميل....وشي غير

0
أمي عمرها ما كلمتني عنه

0
جربي شوفي وش بتقولك.....

0
عندي إحساس أن نضرة أمي تختلف ....عن نظرتك.......

0
ممكن......ما كل من يعيش الليل والنهار .....يتغزل في الشمس والقمر

0
أنا وصلت ........يله ....تامرين شي

0
كلمني قبل ما تنام........

0
ابشري............


يدخل فهد إلى منزله يستقبله رفيق السكن علي.....
.
0
هلالالالالالا.......تعال الحق ....لا يفوتك .....فلم يحبه قلبك..

ابتسم فهد فهو يعرف عادة علي في تضخيم الأشياء ....وإعطائها حجم اكبر من حقيقتها.....

0
والله مالي نفس.....أشوف شي......وش أخبارك........

0........
ذا الخميس ....فله وسعة صدر.....رحنا البر.....أنا والشباب ....ودقيناها سامري لين الفجر

0
أي بر رحتو

0
ورى الثمامه.....الجو كان خيالي........قلت وين فهد يحب الرومانسية

0......
أي رومانسية مع السامري ههههههههههه.....يا حبي لك

0
لا ...والله من جد.....أنا متوقع المكان بيعجبك......المرة الجايه لازم تكون معنا...

0
يصير خير........

0
علي شاب عاطل...يقضي نهاره في نوم طويل ...وليله في سهر لاينته إلا بمعانقة الصباح يتعامل مع الحياة

ومع نفسه ببلادة....كثيرا ما كانت تغيظ فهد....ولكنه يعود ليعذره رغم محاولاته المتعددة  لدفعه لتغيير واقعه الأليم

شعاره ادفع ما في الجيب ....وانتظر ما في الغيب....ربما لأنه لم يكن يدفع من جيبه......بل جيب أبيه الممتلئ

الذي على استعداد أن يدفع دائما......مقابل أن يبتعد عن المنزل .....بدون إزعاج ....أو مشاكل.......كثيرا

ما وجده فهد يبكي كما طفل صغير......أو تنتابه حالات من الغضب ....الهستيري...المجنون ربما لأنه لم يذق

يوما طعم حنان ألام.....ولم يحيى حياة طبيعية.... كغيره لم يجد من يتفهم ظروفه وينظر إليها بعين الرحم …....

....
غير فهد رغم أن كثرة المال في يده تجعل المتحلقين حوله. بلا عدد.....لكنه لم يستطع الركون لأحد غيره

يشعر أنه إنسان يختلف عن الآخرين....جمعتهم أيام الدراسة .....وليالي البوح.......وكثير من

الأماني.....ورغم انقطاع علي عن الدراسة ألانه بقي رفيق السكن.....كان فهد يشعر بالمسؤولية تجاه رفيق العمر

خاصة وانه يعلم أي جبل من الأحزان يرزح فوق قلبه رغم أن الكل من حوله يحسده انه الابن الأكبر للشيخ

صالح صاحب الملايين التي لاتعد.....ولم يكن علي يفرح بذالك كثيرا.....بل كان موطن نقمة في داخله...كم تمنى

أن يكون ابن لأحد البسطاء ...أو يكون بلا أب..... ....حتى انه لا يذكر ابد لقب العائلة تفاديآ لإحراجات الآخرين...

وتساؤلاتهم.....كيف يكون ابن الشيخ صالح.....ويكون هذا حاله؟

ماتت أمه بعد أتم السنتين....تزوج أبوه بعدها بزوجة ذات

قلب قاسي لآيلين ....ومزاج متقلب..تقلبت معه حياته وظروفه .... وعانى الكثير وما إن شب عن الطوق إلا

واستقل عن أبيه .....ولاقى قراره هذا ترحيب وقبول....ومقابل هذا كان هناك راتب شهري ممتاز ....مقابل إلا

يفسد وجوده في بيت أبيه مزاج السيدة.....وبعد خروجه من بيت أبيه أصبح علي خارج منظومة العائلة

لا يرى أبيه إلا في أوقات متباعدة......مرات لا تعد تلك التي اخذ فيها يدور حول المنزل .... تتجاذبه رغبات

متضادة....يريد الدخول ....ولا يستطيع.....يتمنى أن يحتضن إخوته.....ويتحدث معهم.....

واحيانآ كان يتمنى أن يسقط البيت على من فيه.......ويفر هارب بدموعه من أعين المارة......ونظرات السائق...
...

خليط عجيب من الهموم...التي تغسلها الدموع.......ولحظات فرح نتوجها بالضحكات والأماني

وأفق مفتوح وان قل الناظرون إليه.......وسماء تمطر......وشمس تشرق....وليل اسود ونهار ابيض...

ونحن.منظومة متكاملة....لحياة لا تنتهي إلا لكي تبدأ.......هكذا كانت الحياة في عيني فهد ..كان يحب فلسفة كل

شيء ويركز على كل شيء جميل ليجعله في الواجهة.....لم يفكر أبدا أن هناك شيء قد يحول بينه وبين أمل

فقط أيام الدراسة ....وان يجمع المال....ا.ويقترض.......المال .ربما هو العائق الأكبر.ولكن( هي قالت أنها لا تريد

شيء سواي ...وأنا سأهبها عمري)

.....
كم يهمه هذا المستقبل المجهول.....وكم يخاف الأيام ويستعجل مرورها....

وحيث كانت أمل.....كان ذات الحلم.....يرفرف بأجنحة بيضاء......يغطي كل مساحات الفكر.

يرسم غدا مشرق.... كل شيء فكرت فيه....من أدق التفاصيل إلى الخطوط العريضة لزواجها...ولم تكن أمل

وحدها.....كان هناك من يرقب أمر زواجها ولكن بعيون مختلفة وزاوية أخرى.....إنها الأم....أم أمل

كان لها حلمها الخاص........وكثيرا ما تخيلتها في بيت أحد الأثرياء...أو عروس تختال بثوبها الأبيض في احتفال

كبير يليق بها وبجمالها.....يجب أن تحيا الحياة الكريمة تلبس أجمل الثياب...وتقتني أفخم المجوهرات...ويشار

إليها بالبنان .....وتعبر عن ذلك دائما......بقولها

0
ماياخذك إلا اللي يستاهلك

عندها يعتري أمل الخجل وتغمض عينيها ويشتعل خيالها بصورة فهد ولا أحد سواه

........

اليوم كان حديث أمل مع أمها عن جدها ....وكان الأمر كما توقعت لم ترحب ألام بالحديث في الماضي

وكأنما يخيفها شبح الفقر......

وما كان من ألام إلا أن أشاحت بوجهها عن ابنتها وهي تأمرها بالانتباه لدروسها


قالت أمل اليوم البنات بيجون يذاكرون معي.....سعاد ونوره...

0
إيه ....زين أنا بطلع للسوق ....وإذا احتجتي شي بلغي الخدامة...

0
لا أكل وبطلب لهم من برا.....والشاي وأنا بجهزه...



أضف تعليقا

زهرة الايمان من الجزائر
19 يوليو, 2006 06:06 م
السلام عليكم
الاخت الحبيبة ""بشائر النور""
جزاك الله كل خير عن زيارتك لمدونتى المتواضعة التى زدتها نورا باسمك الرائع وكلماتك المضيئة
---------------------------
اختى الحبيبة اعتذر جدا جدا عن عدم وجود تعليقاتى فى مدونتك الرائعة لانى فى فترة لا تسمح لى بالتركيز فى المقال
الا انى والله العظيم منذ مدة وانا اقرا لك واعجبت بقلمك وبصبرك فى الكتابة والتانى فى الافكار
والدليل هو ان كل مقال اخذ حظه من الكلمات والاحساسيس
الى الملتقى باذن الله
_____________________________
احبك الله الذى احببتنى فيه
وجزاك الله كل خير فى الدنيا والاخرة
اختك التى تتشرف بمعرفتك
زهرة الايمان
بشائر النور من المملكة العربية السعودية
20 يوليو, 2006 06:20 م
زهرة الايمان...

فاح عطر مرورك...هنا فملأصفحتتي أريج

وسعادة...

لاتعتذري غاليتي...وحتى لو لم تمري...

يكفيني شرفا أن اعرفك واحبك...
حبالنقاء حرفك...وبياض كلماتك

لك دائما وابدا كل الدعاء...بالخير والثبات...والعطاء المتواصل
مُبعثرهـ من المملكة العربية السعودية
30 يوليو, 2006 04:25 ص
يوووووووووه

شـ بيصير بيتزوج أمل والا لا !

<== متحمسمه مرره وانا أقرى : )

عن جد قصة شي !

تحسينـا نعيشها بكل مكان ,

حبيتهـا " أمل "

: )
Artemis
30 يوليو, 2006 09:33 م
قصة مشوقه و اسلوب رائع ,,
تحياتي لك عزيزتي ..
بشائر النور من المملكة العربية السعودية
02 اغسطس, 2006 07:33 ص
مبعثرة...

التبعثر متعب وخاصة لنا نحن بنات حواء

اطلعت على مدونتك حروفك تعكس قلب أبيض لكن مبعثر...

سعد حقا بمرورك
بشائر النور من المملكة العربية السعودية
02 اغسطس, 2006 07:36 ص
Artemis

ولك اجمل التحايا...

الف تحية عطرة على كلماتك الرقيقة
أومرزوك من المغرب
13 اغسطس, 2006 03:59 م
جميل جدا أفكار رائعة وابداعات مثيرة.
نحن في إنتظار المزيد..
مع تحياتي.
بشائر النور من المملكة العربية السعودية
14 اغسطس, 2006 07:22 ص
هلا بك...
أومرزوك...

تحية عطرة لكلماتك الطيبه...

نظل دائما بحاجة لكل شعور نقي
أمة الله من مصر
16 سبتمبر, 2006 04:01 ص
السلام عليكم و رحمة الله و بركانه أنا خديحة و جديدة فى عالم جيران و قد قرأت عن القبض ع بعض أصحاب المدونات فرجاء خاص أمددى بأسم تلك المدونات لأسباب لا أستطيع ذكرها لأنها شخصية فرجاء الأهتمام لأهمية و مرسلتى ع الاميل الخاص بى و جزاك الله كل خير
بشائر النور من المملكة العربية السعودية
16 سبتمبر, 2006 07:22 ص
مثلك يا خديجة سمعنا بالخبر ولم نعاينه..

كنت أتمنى مساعدتك

تحياتي
عاشقة الجنة من مصر
14 نوفمبر, 2006 08:19 م
السلام عليكم بشائر النور سعدت بزيارتى مدونتك الرحبه العطره الجميله الله يعطيكى الف عافيه واتمنى زييارتكى مدونتى واتمنى الزيارة الدائمة لبعضنا البعض
دينا من لبنان
04 ديسمبر, 2006 05:14 م
روووووووووووووووعة ... سأتابع قراءة البقيةّ ... على الرغم من أنه يخالجني إحساس بأن هذه القصة البريئة العذبة ستكون نهايتها حزينة وليس كما نحب !!!
بشائر النور من المملكة العربية السعودية
05 ديسمبر, 2006 07:07 ص
الفاضل عاشق الجنه

أشكرلك تفضلك

وبإذن الله نتواصل