قدمت أم أمل من السوق بوجه غير الذي ذهبت به وكانت عودتها بعد انصراف صديقات ابنتها
0أمل خير ليش تأخرتي يمه
0توقعي من شفت في السوق.......
0مين
0فهد....ولد اخوي وهو اللي جابني البيت
صدفه غريبة....
0كان معه واحد من أصدقائه...ويوم سألته عنه قال انه ولد الشيخ صالح ....الشيخ صالح ما غيره لا وساكن معه
0 طيب وأنتي ليش مستغربه
0وش وصل فهد هالناس الهاي
0 هذا صديقه من زمان .....ريم قد مره قالت لي...
استغرقت أم أمل في تفكير طويل.... وأصبح علي الشغل الشاغل لها......كانت تحاول أن تنسج خيوط من
الوصل لكي تصل لهذا الشاب الذي يمثل لها الطريق الأسهل.....والزوج الأنسب لأمل ورغم أنها لا تعلم من
ظروفه شيء إلا أنها رأت فيه فرصة لا تعوض ....من فرص الحياة.......وبحلول الصباح كان أم أمل تحادث فهد على الهاتف
0هلا فهد
0هلا ..هلا عمتي كيف الحال
0ماكنك في الرياض....ليش ما نشوفك....ولا تعطيني عنوان شقتك....نسير عليك.....ونشوف طلباتك
0متعودين على العزوبية......لاتعبين نفسك معي...والله يحييك وقت ما تبين
0 من اليوم ورايح......أنا اللي بسوي لكم الأكل.....وبرسله مع السواق
0لا لا ماله داعي تعبين نفسك.....
0لا مافيه تعب ولاشي.....
0عمتي والله ماله داعي..
0الله يهديك.....خلاص ....لا تردني....
0على راحتك ياعمتي....اللي تشوفينه...
0يله نشوفك على خير
0مع السلامة.......
0مع السلامة.......
حاول فهد أن يجمع شتات فكره....ما لذي تغير في عمته ......؟
نعم هي تحترمه وتقدره .....ولكن ليس لهذا الحد...... لابد أن في الأمر سر......كان في داخله فرح متوجس
نعم هو يريد أن تقوى علاقته بعمته.....ولكن على هذا النحو المفاجئ.....شيء يبعث الريبة....والقلق.....
تذرع بالصبر .....كان ينتظر من أمل أن تكون هي من يكشف له ....نوايا عمته وتفكيرها
وابتدأ الخير يهل على شقة العازبين.....الغداء في وقته.... والشقة تنظف باستمرار.....والملابس نظيفة
ومطوية....كان علي يعلق على الآمر بقوله:الظاهر أن عمتك توها تكتشف انك ولد أخوها
ويقابله فهد بصمت حائر...كان الآمر بالنسبة له لغز يجب أن يحل ومستور لابد أن يكشف انه يعرف عمته
جيدا.....إنها لاتقدم شيء بلا مقابل.........وعندما كاشف أمل بحيرته لم يجد لديها ما يبعث في نفسه الطمأنينة بل
كانت على عكسه فرحة جدا بما يحدث وترى أن هذا ما يجب منذ البداية....وان كل هذا اختصار
لمسافات طويلة ...تمتد بينهما...
وفي كل يوم يمر كانت أم أمل تقدم المزيد....وتفعل الكثير.....وكان هم فهد يزداد ويكبر.وقلبه ينبض بالخوف
والترقب......
لاحظ علي الاهتمام المفاجئ من قبل عمة فهد ولم يغب عنه انشغال رفيق دربه بما يحدث.....وفي داخله كان هناك
سخرية متألمة من كل ما حوله....كان على شك كبير أن كل ما يحدث...دوران في فلك المال
الساحر.....مال الشيخ صالح.... أكد هذا الشك الاتصالات المتكررة من قبل أم أمل وتبسطها معه في الحديث...
لغير ما حاجه...وكم احتقر كل هذا في داخله....وكره مال أبيه ....وشهرته التي حرمته من ابسط حقوق الحياة
وعلم انه يعيش موقف سيئ جدا مع رفيق دربه فهد......فقرر انه لابد أن يناقش معه الآمر...
وفي إحدى المرات كان يتناولان طعام الغداء المعد من قبل العمة قال علي:
0من اللي يطبخ في بيت عمتك....طبخ لا يعلى عليه
0يمكن عمتي ....ويمكن الشغالة....
0ليش هي عمتك ما عندها بنات....
0عندها ليش تسأل؟
فهد عمتك من بدت تهتم بنا وأنت متظايق .....ممكن اعرف السبب؟
0أنا لامتظايق ولاشي....
0يا خوك هذي عشرة عمر.....وأنا أعرفك زين
..0لا بس أنا مستغرب الاهتمام المفاجئ
0أنا أوضح لك اللي محيرك......بس توعدني إن هذا اللي يصير ما يغير شي بينا....
كف فهد يده عن الطعام واستسلم لشعور متظارب بالضيق والانتظار....وأكمل علي
0عمتك ما بدا اهتمامها بك إلا بعد ما عرفت أن صديقك..... ولد الشيخ صالح ... الغني.....صاحب الملايين
..وهي تبي توصل لشي ......وأنا من خلال تعاملها معي.....أتوقع أنها تحلم أني أكون زوج لوحدها من
بناتها.....إلا هي كم عندها من بنت؟
هب فهد واقفا وتغيرت ملامح وجهه....
0علي وش اللي خلاك تقول كذا مستحيل.....
.0فهد أرجوك....سامحني......بس عمتك لاهي أول ولا آخر الناس اللي ما يشوفون فيني إلا أني ولد الشيخ
صالح......أني في يوم من الأيام....ممكن أورث جزء من الملايين ....لا أول ولا أخر الفراشات اللي يصيدهم
نور أبوي.....
ظل فهد واقف بحيرته ودموعه تملئ عينيه.....إنها أمل..........أمل التي ظل يحلم بها في كل الدقائق واللحظات...
أمل التي كتب فيها...... وغنى لها......... وبنى لها قصور من لبنات الأحلام.....
ماذا تريد عمته أن تفعل بكل هذا.....أطلق آهات صارخة وانطلق هاربا من المكان...حاول علي إن يلحق به
....ولكنه لم يستطع ......وأخذه العجب من موقف رفيق دربه.....لما كل هذا الغضب والحزن.... لابد أن في
الأمر سر
غادر فهد المكان وسط صرخات علي وذهوله....لم يكن ما سمعه من صديقه مفاجأة بقد ما هو رافض لان تكون
هذه هي الحقيقة الكامنة وراء تصرف عمته كانت الفكرة تراوده وكان يستبعدها....لم يقوى على الرد....وربما لم
يكن لديه ما يقوله....وفر هاربا من الحقيقة المرة أو من أي شيء يلوح في الأفق قد يغيب نور الشمس عنه.....أو
يمس حلمه...... ذهب يدور بسيارته عند بيت عمته ... وغضب حزين يستوطن أوردته....ودموع يغالبها وتغلبه..
أصابه الصداع من كثرة الدوران ....ترجل من سيارته ودخل أحد المقاهي .....طلب كوبا من الشاي ولفه صمت
حزين.....ماذا يفعل ألان ؟
وكيف ستقبل عمته به......أن كانت تبحث عن زوج مثل علي...؟
أمل ....هل تظل تحبه......أم أن أمها سوف تغيرها؟
ومن أن يصل عند هذا الحد حتى تخنقه العبرات.....لا يدري كم مر من الوقت وهو على هذا الحال....قرر العودة
الىالشقه.......وما أن عاد كان علي في انتظاره وقد بلغ به القلق منتهاه
0فهد وينك .....أقلقتني
0أنا بخير ......
0أنا آسف ما كنت عارف انك تنزعج إلى هالحد.....وعلى فكره أنا اقدر انهي الموضوع بسهوله
لزم فهد الصمت.....لم يكن يدري ماذا يقول ورغم أن علي يعلم بوجود فتاة في حياة صديقه من خلال مكالمته
الهامسة...وتلك الهدايا المغلفة.......ومن نظرات عينيه.....ولا عجب العشاق تفضحهم عيونهم......إنها عيون
اختلط فيها الخوف والحب ...والأمل واليأس....وأشياء كثيرة .....لا تخفى على عينا تبحث عنها......إلا انه لم يكن
يظن أنها ابنة عمته ذاتها
0 أرجوك أنا تعبان وأبى أنام
.0فهد أنا فقدت أمي قبل ما اعرف الدنيا وفقدت أبوي وأنا في عز احتياجي له.... وانحر مت من أخواني بدون
....ذنب......وأنت كنت الصديق الوحيد اللي عوضني عن أشياء كثيرة في حياتي......ومستحيل أخلي أي شئ
مهما كان يفرق بينا
0لا تخاف .......وأنا بعد ما لي غنى عنك....
بعد كل هذا العناء حاول أن ينام .....كان جسده منهك.....ورأسه مثقل بالتعب ألقى بجسده على سريره....تذكر
انه لم يصلي المغرب والعشاء انتابه ضيق كبير لذلك استعاذ من الشيطان توضأ وصلى صلاة بغير قلب...
عاد إلى سريره حاول أن ينام....لكنه لم يستطع .....كان جواله مقفل .و راودته نفسه كثيرا أن يفتحه ....لابد أنها
ألان تبحث عنه......اعتدل جالسا وفتح هاتفه .... واتصل بها:
السلام عليكم
0وعليكم السلام راح النهار كله وأنا انتظر....خير ليه مقفل الجوال
-لا ..ولاشي....أنتي وش أخبارك
-حاسه أن فيه شي صاير......فهد طمني
-أمل.....آنا ما اقدر استغنى عنك....
- وأنا ما اسمح لك تستغني عني.....
قد..ايش تحبيني؟
-مدري ....فوق ما تتخيل.....واكبر مما تتصور.....وأجمل مما تحس...إحساسي بك مافيه كلمات تعبر عنه
-وبتتزوجيني ....صح؟
- صح أكيد........ولازم وضروري
- يعني لو في أي جديد في حياتك أو ظروف......ما راح تغييرين رأيك......
0أي ظروف .....وآي كلام اللي أنت تقوله.....أنا مستحيل أتخلى عنك.....فهد أنا احبك
0اه يا أمل آآآآآآآه.........خايف من بكره.....
0بكره ....أنا وأنت اللي نصنعه......ونكتب أبجدياته......ونلون بالألوان اللي نبيها....ليه كلامك اليوم
مليان يأس؟
...0لابد ... الظاهر.طول البعد....وكثرة الأشواق.... خلتني زي المجنون...
0الله يزيدك.....ههههههههههه....
0 أكثر من كذا ما أتحمل......
0يعني وش تبي حب مجاني........بدون معاناة...
0ليه الحب مرتبط دايم بالمعاناة....؟
0أنا اعتقد إن الحب لذته في المعاناة.....والوجد....والشوق....وفرحة القيا
0وأنا اعتقد انه اكبر من كذا ....اعتقد انه التحام روحي......وتكامل بين اثنين......اللي هم أمل وفهد
0أمل وفهد....... ارتباط الاسمين حلو
0بعدتي همومي يا أحلى أمل في الدنيا
وأنا طولت عليك ....راح الليل وأنت ما نمت.....وشلون بكره بتقوم للعمل...... أنا اصحيك خلي الجوال
حولك وأنا أدق عليك
0خلاص ......لا تنامين وتوهقيني....
0 لا اعتمد......تصبح على خير
وأنتي من أهل الخير ...
وفي اليوم الثاني كان علي قد قرر أن يضع حدا لكل ما يحدث وكان عازما على ذالك
وكعادة يوميه دأبت عليها أم أمل اتصلت بشقة العازبين وكان علي في انتظارها.... وبعد السلام والتحية قال علي....:
يا عمتي ....أنتي صرتي وحده من العايله وأنا حاس انك مثل أمي
0الله يسلمك والله انك مثل تركي ولدي ....
0أبي أبشرك ....أنا خطبت....وحده من أقاربي....وان شاء الله الزواج عن قريب
0إيه الله يوفقك........عساها بس تستاهلك....
0 طبعا تستاهلني.......هذي من أقاربنا....واعرفهم زين
0مبروك.........يله مع السلامة....
وقبل أن يجيب علي كانت العمة قد قطعت خط الاتصال.....وبانقطاع خط الاتصال انقطعت علاقات أم أمل
بشقة العازبين...وكم بدت حانقة غاضبه .....متوترة وكانت أمل تعجب لكل هذا ولم تجد له مبررا وكان
غضبها يظهر بصورة ريح عاصفة لا تبقي أحد في المنزل إلا آذته يأتي زوجها فتقابله بوجه مقلوب
.....وتطلب منه مال بلا داعي.....ويكثر التحسر والأنين:
0الله يخلف علي.....الناس مبسوطين مرفهين عن أنفسهم.....تحيهم الدنيا على كيفهم.....حظوظ...الرجل
فاهي .......والولد فاشل.......والبنت لاهية.......والصغيره علة........بيجيني المرض منكم.....
0وش لازمته ها الكلام أنا ما قصرت...في شي
.0يتهيألك.....إلا مقصر ونص......رح شف أم سعاد ....... عجوز اكبر مني بعشر سنين........
أمس رجلها شاري لها طقم الماس.....كنها كفو.....ولا ها المدرسات اللي معي....كل سنه مصيفين
برا.....وان كانهم في الرياض ....ما خلو مكان ما راحوله.....ولا مطعم ما كلو فيه....ولا ملاهي ما لعبوفيها.
هدي نفسك واللي تبين أنا حاضر.....
مابي شي....بس اسكت عني......الله يخلي لي ها الراتب ....بعدين أنت وليه ما تشوف ولدك....ها الفاشل
حتى حكي ما يعرف يتكلم.....
...........................................
.............................................
ارتفع صوت أم أمل حتى وصل إلى سمع ابنتها.....جاءت الصغيره سارة.....وهي تغالب الضحك....
أمل العواصف بدت....
وشفيها أمي
الحالة اشتغلت.....
0سارة عيب.....هاذي أمك
0خرجت أمل من غرفتها كانت ألام تضرب بشده على باب غرفة ابنها تركي.....
افتح.....
وبعدها بدقائق.....فتح الابن وعلامات الذهول ترتسم على وجهه.....
0نـ...نـععم........وووشفيييكم
انهالت ألام على ابنها بالتوبيخ والتهديد والوعيد....وانه يجب أن ينجح هذه السنة...
حاولت أمل أن تهدئ أمها ....ولكنها لم تفلح...بل أخذت نصيبها.من..الغضب....ومضى وقت حتى هدأت أم أمل ....
ولكنها أمضت يومها ولم تحادث أحد في المنزل.غرق فهد في فرح عارم .....وتسائل كيف استطاع صديقه أن ينجو من شباك العمة....ورغم أن الآمر بدا
منتهيا إلا انه وضع فهد في حالة من القلق والخوف.وجعله دايم التفكير.....كان يخاف أن تجد عمته بديلا لعلي وخاصة انه أتضح له كيف تفكر وما هي أحلامها....
عاد إلى المنزل وهو يحمل الغداء شعر برغبة كبير في معانقة صديقه ......ولكنه لم يفعل وكم من اللحظات
الجميلة في حياتنا يقضي عليها التردد.....لكن علي قرأ في عينيه الكثير من كلمات الشكر والعرفان
وجمعتهما لحظات ود اخوي رائع.......
وفي نفس تلك الليل قرر فهد أن يقوم بخطوه عمليه تجنبه مفاجآت الأيام.....كان يحسب الأيام شهرين
وتنتهي اختبارات أمل والخوف من عمته ...و من المستقبل ....ومن أشياء لا يدريها جعله يفكر أن يتحدث
مع عمته ولو بشكل مبدأي .....أراد أن يكون الآمر بعيدا عن أمل ...وان يكون في هدوء...............
وهو في الطريق حاول أن يستجمع قواه ويرتب كلامه....وان يبدو متماسكا .....كانت سارة هي من فتح له
الباب.....ووقفت الطفلة تحدق فيه مما زاد ارتباكه...:
0هلا سارة ....كيف الحال.....وين ماما
0لم ترد الصغيرة وانطلقت مهرولة إلى حيث أمها :
يمه...... فهد ولد خالي عند الباب
هممت آلام بكلمات استنكار.....ورفعت صوتها بالترحيب هلا هلا الله يحييك....
دخل فهد بينما سارعت ساره إلى أمل في غرفتها
0من تتوقعين عندنا.....؟
ردت أمل بلا اهتمام:
0مين ......
فهد ....ولد خالي.......جاي وكاشخ....مدري وشيبي؟
نظرت إلى أختها بين مصدق ومكذب....ولم تستطع الانتظار ذهبت إلى مكان وجودهم وحاولت أن تعرف
ما لذي يحدث ....
بعد تبادل السلام والأخبار بين فهد وعمته..ساد شيء من الصمت المقصود من قبل العمة وكأنما تستحثه على
طرح ما لديه....
عمتي أنتي أكيد مستغربه من زيارتي....
0لا ابد أنت ولد اخوي وهذا بيتك......
0أنا بغيت أكلمك في موضوع.......بخصوص أمل....
وهنا تغير وجه العمة....وعلته علامات الاستفهام......وشعر فهد أن ضربات قلبه تتزايد......وانه في موقف
....عصيب.....
0وشفيها أمل
0ما فيها ألا كل خير......أنا أبيها زوجه لي آآآآآ.....يعني آبي رأيك....يعني اخطبها منك....هذا الكلام طبعا
مبدأي وإذا وافقتي ....نجي أنا والوالد......ويكون كل شي رسمي..
قال فهد هذه الكلمات وكأنه ألقى هما كبيرا إلى خارج أعماقه.......وبدأ يلتقط أنفاسه....ويتفرس في وجه
عمته ليرى وقع كلامه عليها.....ولكنها فاجأته بقولها
أنت فكرت زين قبل ما تجي تقولي هالكلام....أنت ولد اخوي ومافيك خلاف بس أمل متعودة على حياة أنت
ما تقدر عليه.....تدري أن اقل فستان تلبسه أمل يساوي نص راتبك.....
0انت كم راتبك
0أربع آلاف....
0مثل ما توقعت.....فهد أنا آبي مصلحة بنتي......وما أبيه يتغير عليها شي....أنت إنسان راتبك يكفيك
وبنتي متعودة على الرفاهية.... اللي أنت ما تقدر عليها
0طيب أنتي خذي رأيها ...
0ماله داعي أنا أمها.....أدرى بمصلحتها.....أرجوك ماتزعل أنا كنت صريحة معك....شوي....
0 أنا معتبر الآمر معلق .....فكري.....وخذي رأي البنت
وأنا معتبره الأمر منتهى....
قالت كلماتها ألا خيره وكأنها تعلن نهاية الزيارة .....خرج فهد من المكان .....بدموع تجمعت في عينيه
....تكاد تعميه عن رؤية الدنيا كانت مجرد دقائق تلك التي جمعت فهد بعمته قدم إليها بآمال الدنيا يحملها بين يديه يغرد في قلبه فرح الحب المجنون ....فيرى الحياة أحضان دافئة.....وقصة حب
بلا نهاية.....وطيف يمر ليكسو العالم بلون البياض......ويعطر كل مسافات البعد بحلم
الاقتراب ......وهاهو يخرج منها بقلب نازف.....وعيون لا تبصر في الأفق إلا السواد.....ويشعر أن كل شيء عبث......وانه
.....لاشيء في الحياة يستحق البقاء.شعر برغبة شديدة في الصراخ والعويل.....وبكى كما لم يبكي من قبل......
وبكى.......وظل يبكى.............ويبكى.....حتى شارف قلبه على الهلاك.................لا يدري كيف وصل الى غرفته ...وما
أن أغلق الباب عليه حتى أطلق العنان لمزيد من الدموع والآهات ........وبلا شعور منه ارتفع صوت بكائه .....دخل علي
إليه وهاله ما رأى كان فهد جالسآ على الأرض ....مستندآ برأسه على حافة السرير .....
0فهد خير ....وشفيك......فهد رد علي
جلس بجواره على الأرض حاول تهدئته.....
0أنت تعبان.....فهد الله يخليك...... أهدا
لم يستطع فهد الكلام ولكنه تمالك نفسه قليلا وساعد علي ليستوي على سريره....
0اذكر الله.....
0لا إله إلا الله........رددها فهد بصوت واهن متقطع.....
احتار علي ماذا يفعل.....وخطر في باله أن يقرأ على رفيقه شيئآ من القران....اقترب منه وبدأ في النفث عليه..... لم يكن قد
اعتاد أن يفعل هذا الشئ......ولكنه لا يدري لماذا شعر أن هذا هو الحل الامثل......وهكذا نحن بني البشر لا نذكر الله إلا عند
اليأس والحاجة....وقرأ علي حتى شعر بالسكون يتسلل إلى قلب رفيقه شيئأ فشيء.....وبدا له أن النوم يسارقه... وحمد الله
على ذالك ....وانتابته حالة من الخوف الصامت على صديقه......وظل بجواره حتى الصباح....
















14 اغسطس, 2006 03:31 م