الصراع بين الإنسان والشيطان صراع أزلي ......وان غفل الإنسان عن الحيطة والحذر فإن الشيطان لا يغفل......
اليوم كان أول اجتماع للعائلة بعد وفاة الجد ولا يدري فهد لماذا داخله ارتباك
وضيق........ كان يعلم أن أمل لابد أتيه .......تداخلت في قلبه مشاعر عدة شوق خفي ......أنكره على
نفسه......وخوف من تداعي المشاعر.....ورغبات الهوى......أحس انه أمام امتحان.......لن يخسر
...... ما بناه لمجرد لحظة ضعف.....يا رب رحمتك....... تشاغل بالحديث مع أهله وأبيه.......وبجلب
بعض الأغراض للمنزل .......وكانت لحظات لن ينساه تلك التي دخلت عمته فيها وهو واقف أمام الباب
ومن خلفها ...أمل.....شعر بإرتعاشة تسري في جسده.....كانت نظرة خاطفه تلك التي ألقاها عليها
معها ... إنها أمل...... سنين من الحب والانتظار..
وتساءل....... ترى هل ستكون أمل من نصيبي؟
فقطع عليه صوت العقل تلك اللحظات البائسة.......أمل ليست أخر النساء......!
والحب ليس نهاية الحياة.........
لاحول ولا قوة إلا بالله.......غفرانك يارب
يارب
يارب
تكون أمل من نصيبي......
وفي الصباح استيقظ بأكرا وقرر أن يشيع جو من المرح في المنزل أيقظ أختيه ...... ودخل معهم
إلى المطبخ.....
- خير وش عندك....
- ابد ...... أنا بسوي لكم الفطور......
- - زين اجل أنا وجواهر ننتظرك ......ماله داعي نساعدك......
--لا مافيه ......أنتي المشرفة........ريم .....ما استغنى......
- أكيد ناوي تتزوج........ وتبي تدرب نفسك على شغل البيت......
-هههههههه هذا أنتي اللي تدربين مو أنا........ يله ساعديني.....
- ابشر.........
وأعدوا الإفطار في جو .....من المرح......
وفي أخر النهار عاد فهد إلى بيته.......ليجد علي في حال لم يكن يتوقعها.... وفي أخر النهار عاد فهد إلى بيته.......ليجد علي في حال لم يكن يتوقعها.......-
دخل فهد إلى المنزل ليجد علي في سعادة لم يعهدها .........
خير ......قال فهد بينما لم يستطع علي أن يجيبه إلا بعناق حار........
- أبوي .........أبوي أنا رحت له .......وترجيته ....وبكيت بين إيديه........ما ادري وشلون ذا كله صار......طلع الحكي مني بسرعه......وبقوه
وكأني في داخلي كنت أتمنى هذي اللحظه
والحمد لله ......ما توقعت النتيجة تكون كذا...... لأول مره في حياتي أبوي يحن علي ...ويحسسني
انه يبيني........ تصور أن أبوي كان يتوقع.......أني أنا اللي مختار البعد عنه......أني ما أبيه
عمري ما فكرت أن صمتي وهروبي من ذل زوجته راح يكون تفسيره كذا......
- الحمد لله........الحمد لله.........والله فرحت قلبي.......أحيانا يا علي ما يكون ما بينا وبين السعادة إلا خطوات بس نعجز نمشيها.....
على فكره أبوي تزوج...........أنسا نه طيبه........واهم مافي الموضوع أن وضع مرت أبوي الاوله تغير ....... أنا أمس طول الوقت معهم........فرحه وجو عائلي........وأحاسيس حلوه......الحمد لله.....الحمد لله............ تصور يبوني اسكن معهم........ أنا محتار.....المفاجئة مخليتني أفكر
بدون اتزان ......فهد أنا مابي أتركك .....ولا اترك هالمكان .......
- ولا أنا أبي أتركك.........يا علي .......أنت مفكر أني بفكك........لا أنت تروح عند أبوك......عشان
- ....... الفرصة ما تضيع عليك.
وتكون عند حسن ظنه .......ويحس باهتمامك.........وضعك هنا زي ما هو.........أغراضك.......وغرفتك...........وقلب صديقك......في انتظارك.........بس الليلة لا
أبيك تقعد معي ........نسو لف في كل شي .........وأي شي........نتعشى مع بعض.........نسهر
وبكره فيها حلال......
-اللي تشوفه ......يا اعز ......أخ في هالدنيا......
وكانت ليلة امتزج فيها الوفاء .......والحب الأخوي الصادق.......تحدثا وتحدثت لغة الوفاء
كانت عينا فهد تحمل الخوف من آتي الأيام ويخاف من شبح فراق لا لقاء بعده......
وكانت عينا علي تحمل خوفا من نوع أخر.....ويتساءل هل تستقيم لي الحياة حقا؟
صلى الفجر سويا.........وشعر كلاهما ......انه يحب الأخر بقوه......وأشرقت شمس ذاك انهار .....
تحمل بين ثنايا الشروق.........أطياف من ضياء يعمر الكون بلون النور.....
أسدل كل منهما ستارة غرفته.......وبدأ يومهما بالنوم.....
وعلى صوت آذان الظهر استيقظ فهد ......أيقظ علي .......وذهبا معا إلى المسجد .....وبعد الصلاة
تفرقا ذهب علي إلى حيث حياته الجديدة ودخل فهد إلى بيته..... شعر بالحزن.........لم يدري ماذا
يفعل....... أبصر المصحف شعر بشوق للتلاوة......فتحه وبدأ يتلو............
.
__________________
---------------------------أسبوع كامل مر على فراق الصديقين.....لم يحظى فيها فهد إلا بمكالمتين من رفيق دربه .....وكم حز
هذا الفراق قي نفسه 00000 وكان في تردد أن يبدأ هو بالاتصال وخاصة أن أوضاع علي قد
تغيرت ......فخشي أن يبدو كالمتملق ..... والباحث عن مصلحه فقرر التريث.....واخذ يجمع لرفيق
دربه الأعذار .......كان على نية بالذهاب إلى بيت الآهل ........وبينما هو خارج وجد علي أمامه....
- هلا وغلا ........وينك......بجد مشتاق لك.....
- جايك مستعجل ........كنت خايف أني ما الحق عليك.........اجل روحتك للأهل وتعال معي
- ليه خير..........وين تبيني أروح معك......
- تعال.......وأنت ساكت........
- معاك.....معاك....
- طول الأسبوع كنت أبي افرغ نفسي ....أزورك....ما لقيت وقت.....بس لا كذا ما ينفع......أبيك تكون معي على طول......
- أنا موجود وفي الخدمة........
- - الوالد ......سواني مدير في وحده من شركاته......وأنت عارف أنا ما عندي أي خبره.....ولا سبق ما رست أي عمل...وبصراحة أنا ما أبيه يفقد ثقته
- فيني.......ومالي إلا أنت......أنت موظف ومجرب الحياة العملية......ولا تخاف فيه طاقم كبير من الاستشاريين بس أنا أبي أحد استأمنه.....-
- يعني تبيني اشتغل معك......
- طبعا يا فهد وأتمنى .......ما يكون عندك مانع.......وشغلك قدم استقالة.....وأنا متكفل بجميع الضمانات اللي تريحك......
خلا...ص ....اللي تشوفه........
اتجه الاثنين إلى مقر الشركة..... التي كانت في أحد أحياء الرياض الراقية وأعجب فهد
بجمال التصميم وفخامة المكان .....أمضى بقية اليوم مع علي وتناول الطعام في بيت الشيخ صالح
أهاله ذلك الرقي الذي كان عليه مستوى المعيشة....ومظاهر الغنى
أدرك حينها أن علي أصبح من الأثرياء.........قال علي وكأنما لمح ذلك الإدراك في عيني فهد
- أنا ........هو أنا..........الغنى في القلب.....يا فهد......اياني وإياك تفكر أني ممكن أتغير أعوذ بالله
كل اللي أنت شايفه ......دنيا زايله...... أنا ربحي الحقيقي في قربي من أبوي.....
- الحمد لله ......الله يديم علينا نعمة الأخوة
- -آمين
انقلبت حياة فهد بعد هذا .......قدم استقالته من العمل........ وبدأ في العمل مع علي .....كان مخلصا
جادا يعمل بحماس وصدق........وتحسنت تبعا لذلك ظروفه المادية بشكل واضح.....وعد فهد ذلك
من رحمات الله وبركة دعاء أمه وأبيه......وكان أول شيء بدأ به منزل العائلة فقد أصلح الكثير فيه
وكساه بأثاث جميل........واشترى كثير من الأشياء وأكمل النواقص.......
وبعد أول اجتماع للعائلة بعد هذه التغيرات......ذهلت أم أمل مما رأته.......—
ما شاء الله .........وشذى كله.......يا أم فهد
- الحمد لله .......فهد الله يخليه لي........أبشرك توظف في وظيفة زينه......وراتبه زاد وما قصر وليدي من جت الفلوس معه......وهو مثل ما تشوفين.........ما خلا شي على حاله.......
- والله فهد حبيب ويستاهل.............إلا وينه اليوم ما شفته.......
وجلست العمة مع فهد وكأنما تستقصي صحة الخبر .....وتعلم من أين وكيف حدث كل هذا التغيير
وأخبرها بكل ما تريد معرفته .......ولمس منها تبدلا عجيب في لحظات معدودة...................
--شف وأنا عمتك ......اليوم اللي يناسبك.......وتعال تغدى عندي.......سير علينا .....ترى الوصل زين.....
كان فهد يغالب ابتسامته ........ ويداري فرحة وليدة في قلبه............
وفي طريق العودة ظلت أم أمل تتحدث عن فهد وعمله الجديد......ومظاهر الغنى البادية عليه
وكانت أمل قد لاحظت كل هذا......واستمعت للتفاصيل من أمها.......وعلمت انه سيزورهم في هذا الأسبوع فشعرت بقلبها يغوص بين جنبيها.......
فكر فهد أن دعوة عمته له ربما كانت إلماحا منها إلى تخليها عن موقفها السابق بشأن زواجه من أمل
وقال قلبه هامسا: لا بأس من إعادة المحاولة........
وفي منتصف الأسبوع كان فهد في بيت عمته....وكان كل شيء معد لاستقباله بحفاوة واضحة
وبدت له العمة هاشة باشة.........مما شجعه على إعادة طلبه القديم وخاصة وان السبب قد انتفى
وكان رد العمة بسرعة لم يتوقعها.......-
الساعة المباركة.........وين ألقى مثلك......أنا يوم أني ارفض أول.....كنت غلطانة.....بس الخطأ
يتصلح........ ومن الأسبوع الجاي تعال أنت وأبوك..... واطلبوها من أبوها.....
خفق قلب فهد ......وتلونت الدنيا في عينيه.........وشعر بفرحة ......لم يتمالك معها أعصابه
قام وقبل راس عمته.........وبقي طول الوقت ....... وكأنه غير مصدق..... لكل ما يحدث....
--------------------------------------
تمت الخطوبة بشكل سريع...........وان كانت اللحظات تمر في عيني فهد وكأنها سنين.....
وبدأت أمل تستعد للزفاف المنتظر ......وكان كل يوم يمر يقربها من حلمها البهي.....وكانت لاتمل من
شكر الله وحمده.......وتتساءل أي رضا ...وأي رحمة تلك؟
وفي تلك الليلة بدت جميلة .........وقد زادها التعلق بالله جمالا ووضائه......
دخل فهد برفقة أبيه وأبيها......... وتلاقت عينيه بعينيها فشعرا أن قلبيهما عصفورين محلقين
وان الدنيا ...... حقل واسع.......سيطيران فيه معا.........ويمران بكل الزهور.......ويصادقا الشجر
ليبنيا .....أجمل الأعشاش.......وطال حديث العيون..........وقطعه أصوات المباركين.....
وضجيج المهنئين.......
واخيرآ......فهد وأمل في بيتهما .......زوجين.........
- أمل أنا ماني مصدق.......شفتي وشلون......رحمة ربك......
-الحمد لله فهد أنا مدينه لك بأشياء كثيرة.......صدقني أنا لو كنت مع غيرك .....كان استغلني......
لكن أنت ......خلقت مني أنسا نه ثانيه......خليتني احبك أكثر.....وأكثر.....حب نقي.....
واللي أهم من كل شيء .......أن عرفتني على ربي.......وديني......
خليتني أشوف وجه ثاني للحياة........وجه فيه الخير و......الطاعة......والطمانينه
بعيد عن الضياع والسعادة الزائفة.......
- والله لولا صبرك معي واستعدادك للخير ونفسك الطيبة .....ما كنت قدرت أسوي شئ
أمل.......أملي...........مره فقدتك......واشتقت لك .....واحتجت لك.....
-......يوه اليوم الجو حر.......
-ههههههههههههه
...-



























03 سبتمبر, 2006 02:57 م