كثرة الاقكار في رأسه حتى تخيل انه لابد أن يكون هناك ما يشغل قلب فتاته
وكبر الأمر في نفسه وتكالبت على رأسه الضنون والأفكار التي بلا نهاية وأعمى
عينيه العشق فما عاد يبصر في الأفق إلا محياها ولا هبت ريح ألا حملت إلى أذنيه
صوت ضحكاتها .....أمضى أيامه تلك يناجي نفسه ويتساءل كيف يخبرها عن
حبه .....سأكتب لها رسالة؟
لا بل تخبرها أختي!!!
لا أحادثها هاتفيا واخبرها !.......
وهكذا مرت أيام فهد لكنه لم يكن يملك الجرأة الكافية لفعل شيء من تلك الأشياء التي تدور في رأسه ...واكتفى بصمت حارق يتلظى قلبه فيه بالخوف .....والحب ...........وأشياء كثيرة تزاحمت كهم لا ينطوي عن قلبه......
إلا أن أوشك على التخرج من جامعته...... وكانت أمل حينها في الفصل الدراسي
الأول للسنه ..... النهائية للمرحلة الثانوية.......... وتناهى إلى سمعه حديث بين أمه وأخواته عن قدوم خطاب إلى أمل وان الشاب فرصة لا تعوض.....عندها جن
جنونه ........وخاف أن تضيع أمل من بين يديه......عندها أدرك فقط انه
لن يستمر في الصمت ولابد من اخذ خطوة نحو أمل ......أخذه تفكير محموم مجنون ... وفي يوم خريفي اصفر كان هناك اجتماع عائلي في بيت الجد وكانت هذه الاجتماعات تتم بشكل دوري وهو شيء فرضه الجد على أبنائه
وبناته عندما خشي أن تأخذهم دوامة الحياة وتنسيهم الأيام أن لهم أب شفوق لمرآهم
فكان هذا الاجتماع العائلي في مطلع كل شهر يقضون عنده عطلة الأسبوع...... في أحد تلك الاجتماعات تحين فهد فرصة رأى فيها أمل لوحدها........خاطبها
والكلمات ترتعش على شفتيه: 0مساء الخير أمل
0هلا فهد أمر
0لا ابد بس أبى أقول .......آآآآ......آآآ.....وعند هذه الحد غص فهد بالكلمات ولم يستطع أن يقول شيئا
.0ضحكت أمل....:.خير.......شفيك
وتحول كل الكلام الذي ردده مرارا بينه وبين نفسه لكي يقوله لها إلى ضحكات بلهاء.........ثم قال بيأس :
خلاص ولاشي......
0......غريب أمرك......أدارت له ضهرها وهي تحكم وشاحها على أنحاء جسدها......ولازم هو الصمت والغيظ
يكاد أن يقتله ........وعلى انه لم يستطع أن يفصح لها عن مكنوناته في هذا الموقف الغريب.....إلا انه شغل قلبها وتساءلت كثيرا ترى أي شيء كان يريد فهد أن يخبرني به؟
وكان هذا التصرف من قبل فهد كافيآ لتعرف أمل أسباب كل تصرفاته جنونه ....ومحاولاته الغبية ....وكم ضحكت وهي تستعرض كل المواقف السابقة.....وتصبغها بصبغة الحب فتراها كحلم بهي....
أخذت العلاقة بينهما منحى أخر وبدأت المكلمات الهاتفية حتى بدأ الجميع في بيت أمل يلاحظ ......ويتساءل
عن كثرة هذه المكالمات الأب يقول :خلي عنك الهذر في ها التلفون ولا عشان واسطة أبوك بدخلك الجامعة
.....واثقة.....هههههه
تشارك أمل أبوها الضحك .....وهي تقول طبعا أبو تركي محد قده...يحق لبنته تكون واثقة
وهكذا يضيع موضوع المكالمات .......وسط ضجيج الضحكات والمديح تمر الأم منها كمرور الكرام.......هذي سعاد؟........ اسأليها إن كان أمها بتروح السوق آمرها مع السواق.....
وتذهب حتى دون أن تعرف ألا جابه .........كل هذا الكم من الثقة خلق لها كثير من الحرية......وكون فهد من
العائلة جعلها تقترب منه أكثر وأكثر......حتى أصبح يعني لها السعادة ألحقه.بكل حقولها الخضراء أرضها الندية
ومائها العذب الذي يسقيها رحيق الحياة حتى داخلها إيمان عميق إنها لو فارقته تفارقها الحياة...نعم كان قلبها
خاليا ارض بكر.... ومن رحمة الله بها أن فهد كان إنسان نقي ......وصاحب قلب حي.....يسكن فيه إيمان عميق
وان غطته سحب الهوى وغالبته لذائد الدنيا ولعل حب أمل والهيام بها كان اكبر سحابة غطت على قلب فهد.....
ولم يكن ليراها سحابه بل كانت أمل بحبها ووجودها المكين في قلبه كانت المستقبل الذي يحاول أن يبنيه على
ارض الواقع وكان همه محصورآ في أن تعرف هي هذا الحب الذي يؤرقه وان تبادله الحب
....وغير ذالك.........لاشيء.... لم يرسم فهد معالم واضحة في ذهنه ما قد يكون عليه حالهما.....رغم كثرة الأماني
والأحلام والأفكار التي تراوده....إلا انه كان يؤمن إن عالم الخيال يختلف كثيرا عن ارض الواقع
ولكن أمل تختلف كثيرا عن فهد .....فهي فتاة حالمة ......لا تسكن إلا أبراج مشيدة .......ولاترضى إلا بالتحليق
بعيدا عن كل حدود القيود ......وبعد أن تأكد لها حب فهد ........كان قرار مجنون ذاك الذي اتخذته ......
حادثته وكأنما تحادث نفسها: .أمسك بيدك........أطير بك بعيد في عالم الهوى ......عطني وعد ........أنى أكون روحك .......وتكون روحي
يعني أنا أنت وأنت أنا
0إيه يا أمل.......... وعد أكون أنا أنتي وأنتي أنا......تدرين أنا اسعد إنسان على وجه الأرض
0وأنا أحس نفس الإحساس
هكذا كانت البداية....أحاسيس بهية ......وفرح طفولة غامر .......أصبح ظلام الليل في عيني فهد واحة بوح
لانقضى......إلا بخروج ضؤ النهار......ليبدأا الحديث
من جديد حدث عنها الشمس و كل صباحات
الأيام......كل الدقائق اللحظات...... كل شيء يحبه يخبره عن أمل ويخبر أمل عنه......وكانت هي في كل مرة
يحادثها بالهاتف تكتشف فيه شيء جميل......وأبدا لم تكن تتوقع أن تكون دخيلة فهد بهذا النقاء ... حدثها عن
الشعر الذي يحبه ....وعن كلماته فيها ........عن وحدته .التي يحبها عن دفاتره القديمة .....وعن أيام الطفولة
وكانت هي تعجب ..رغم كونه من الأقارب وتعرفه منذ الصغر إلا أنها اكتشفت فيه أشياء كثيرة رائعة لم تكن
تعلمها عنه ولعل أكثر شيء أعجبها فيه تلك الثقافة العالية والأسلوب الراقي الذي يتحدث به..... ولن تنسى أبدا
أن أول هدية قدمها لها كان كتاب من الشعر........ومن هنا تغيرت اهتمامات أمل كثيرا.....وبدأت تقرا لتزيد من
ثقافتها وتكون كفئا لفهد .......عالمها الجديد وتثبت له أنها تستحق كل هذا الحب....ولاحظت انه يحب مخاطبة
العقل أكثر من العاطفه0 فشحذت همتها....وبدأت تغير الكثير من اهتماماتها .......في سبيل هذا الفارس القادم
|
|
وبدأ الليل يلملم أطراف سواده معلنا قدوم فجر يوم جديد ويلف الصباح الدنيا بضؤ حالم .....هاهو نهار جديد تستيقظ فيه أمل باكرا .....تصلي الفجر وتبدأ في الإعداد للذهاب لبيت خالها....وكانت تحرص أن تكون في قمة
أناقتها وجمالها ....تمني نفسها برؤية فهد ولو من بعيد ......... أما هو كان يرى الأمر بعين العقل فيداري هذا
الحب ويخفيه كما يخفي البخيل كنزه....مخافة أن تطاله العيون أو تمتد إليه الأيدي بأذى....لها أو له..ويعلم جيدا أن من حولهم لن يعذروهم....وكيف يعذروهم ....وهم على خطأ نعم هذه العلاقة خطأ .....ولكني احبها
ولن أستطيع فراقها.....ستكون زوجتي......لي ...سأخفي هواها في سويداء قلبي ...سأحفظها مثل أختي .....
أهواها مثل أميرة بعيدة المنال....0هكذا كان فهد يحدث نفسه...وكان جادا كل الجد....فكثيرا ما حال بينه
وبينها......ذلك العقل الصارم..والنظرة الجدية ....وحرصه عليها......وكان يرى أن هذا هو ما يجب أن يحدث....اجتمعت العائلة....كانوا أختين وثلاث أخوه رابعهم أبو فهد.تجمعوا حول الجد بأبنائهم....وكان الجد في حالة
انشراح وحبور بتجمعهم حوله تبادلوا الأخبار .....والتحايا وبقو مع الجد إلى ما بعد العشاء...
كان الجد يعلق على هذا بقوله.....وانتم حولي يا عيالي .....أنا مثل السلطان في ملكه
ويرد أبو فهد..:الله يخليك لنا ويطول بعمرك......
ويرد الجميع مؤمنين.....كانوا إخوته يرون في اهتمام أخوهم الأكبر بأبيهم مصدر راحة لهم ...وإزاحة لمسؤولية
كبيرة عن عواتقهم....ولم تكن واحده من زوجاتهم على استعدا أن تقوم ما تقوم به أم فهد من عناية رائعة بهذا
الجد...
انفض الجمع ولم يرى أحد منهما الأخر....وكان هذا يتكرر كثيرا....دخل فهد على أختيه بعد أن سمع اسم أمل يتردد بينهما....ادخل نفسه في الحديث
0:منهي ذا اللي تتكلمون عنها
0قالت ريم:أمل بنت عمتي
0وش فيها...
.0جواهر:..ملابسها اليوم ماله داعي....لابسه قصير!
0فهد:إلى وين بالظبط
0أشارت ريم ألي ركبتها وهي تقول إلى هنا
ترك فهد المكان واتجه إلى غرفته....اتصل بها
0هلا والله.......
0كيفك.......
0بخير......وشفيك ....صوتك مو طبيعي
0وش لابسه اليوم بالعزيمه؟
0 عادي ....ملابس.....بسم الله علي.....والله انك تخوف
0الملابس هاذي ما تتكرر....
0هاذي الموضة.......وبعدين أنا عند حريم مثلي......
0أنتي.....عارفة أني ما أحب كذا.عودي نفسك من الحين.......
0خلاص ....وبراسك...تنحرق الملابس.....ولا تزعل.....أنا تركت أشياء كثيرة علشانك......
0وساد بينهما صمت قال فهد بعدها
0أمل .....أنتي فاهمتني......أنا أبيك مثل الثريا ....اللي محد يطولها لا بنظره .....ولا بكلمه أنا أبيك
...نور....ما يخالطه ظلام.....
0عارفه يا فهد .....والله عارفة......
0 بسرعة .....خلصي دراسه وخلينا نتزوج...
0..................
0تدرين ليه مستعجل.......عشان أتحكم فيك على كيفي....
إيه يحق لك ......واثق أني ما اقولك لا
انهي فهد المكالمة....لم يكن ينتظر منها أكثر من ذلك.... أخذه تفكير عميق في ذلك الحب العجيب الذي تغلغل
في قلبه وتلك الإنسانة التي يخيل إليه أحيانا انه يحملها مالا تطيق ...وتذكر في بداية علاقتهما أنها غيرت الكثير
من الأشياء التي لا تعجبه....عباءة الكتف التي حولها إلى عباءة راس.....كثرة الخروج الذي أصبح
محدودا......كان يراقبها بعين الأخ .........ويحبها بقلب المتيم الواله......كان يرتعد كلما تذكر أبواب الحرية
المفتوحة أمامها......ويتجلد بالصبر ..يستعجل مرور الأيام ....حتى تنهي دراستها ويتقدم لها خاطبا
وخاطفا......ويطير بها إلى حيث عالمه................هي وهو فقط.....
.
...في داخل فهد كثيرا من المتناقظات التي تؤرقه .تتمثل صراع لا يلين في داخله .....في بعض من الأحيان ....كان يتمنى لو لم تتطور العلاقة بينه وبينها الى ذالك الحد المجنون.....إلى الحد الذي لا يستطيع معه العودة....
ولكنه لم يكن يستطيع مقاومة أغراء وجودها في حياته وهو الذي ظل يحلم بها ....أيام وليال....لاتعد
وفي مساء الجمعة ....ودع عائلته وقفل عائدا إلى الرياض........وفي أثناء الطريق كانت ....أمل معه على
الهاتف .......كان يغني لها وكانت تستمع في صمت متأمل......
0 فهد......صوتك يجنن....أنا لما اسمع لك.......أحس أني في عالم ثاني
0تدرين أبوي يقول أن صوتي زي صوت جدي.......وجدي كان في شبابه مؤذن......مفارقه عجيبة...
0أول مره ادري عن ها الشي
0 أنتي ما عاشرتي جدي كثري .... يحكي حكايات عن شبابه....غريبة....أحس معه انه على قدر ضعفه
وبساطته .....اللي كان أساسها الفقر.... والحاجة....في شي في داخله عظيم....قوي.....يمكن إيمانه....ويمكن
أشياء أنا ما قدرت افهمها........بس من صغرتي وأنا أحس انه عالم جميل....وشي غير
0أمي عمرها ما كلمتني عنه
0جربي شوفي وش بتقولك.....
0عندي إحساس أن نضرة أمي تختلف ....عن نظرتك.......
0ممكن......ما كل من يعيش الليل والنهار .....يتغزل في الشمس والقمر
0أنا وصلت ........يله ....تامرين شي
0كلمني قبل ما تنام........
0ابشري............
يدخل فهد إلى منزله يستقبله رفيق السكن علي.....
.
0هلالالالالالا.......تعال الحق ....لا يفوتك .....فلم يحبه قلبك..
ابتسم فهد فهو يعرف عادة علي في تضخيم الأشياء ....وإعطائها حجم اكبر من حقيقتها.....
0والله مالي نفس.....أشوف شي......وش أخبارك........
0........ذا الخميس ....فله وسعة صدر.....رحنا البر.....أنا والشباب ....ودقيناها سامري لين الفجر
0أي بر رحتو
0ورى الثمامه.....الجو كان خيالي........قلت وين فهد يحب الرومانسية
0......أي رومانسية مع السامري ههههههههههه.....يا حبي لك
0لا ...والله من جد.....أنا متوقع المكان بيعجبك......المرة الجايه لازم تكون معنا...
0يصير خير........
0علي شاب عاطل...يقضي نهاره في نوم طويل ...وليله في سهر لاينته إلا بمعانقة الصباح يتعامل مع الحياة
ومع نفسه ببلادة....كثيرا ما كانت تغيظ فهد....ولكنه يعود ليعذره رغم محاولاته المتعددة لدفعه لتغيير واقعه الأليم
شعاره ادفع ما في الجيب ....وانتظر ما في الغيب....ربما لأنه لم يكن يدفع من جيبه......بل جيب أبيه الممتلئ
الذي على استعداد أن يدفع دائما......مقابل أن يبتعد عن المنزل .....بدون إزعاج ....أو مشاكل.......كثيرا
ما وجده فهد يبكي كما طفل صغير......أو تنتابه حالات من الغضب ....الهستيري...المجنون ربما لأنه لم يذق
يوما طعم حنان ألام.....ولم يحيى حياة طبيعية.... كغيره لم يجد من يتفهم ظروفه وينظر إليها بعين الرحم …....
....غير فهد رغم أن كثرة المال في يده تجعل المتحلقين حوله. بلا عدد.....لكنه لم يستطع الركون لأحد غيره
يشعر أنه إنسان يختلف عن الآخرين....جمعتهم أيام الدراسة .....وليالي البوح.......وكثير من
الأماني.....ورغم انقطاع علي عن الدراسة ألانه بقي رفيق السكن.....كان فهد يشعر بالمسؤولية تجاه رفيق العمر
خاصة وانه يعلم أي جبل من الأحزان يرزح فوق قلبه رغم أن الكل من حوله يحسده انه الابن الأكبر للشيخ
صالح صاحب الملايين التي لاتعد.....ولم يكن علي يفرح بذالك كثيرا.....بل كان موطن نقمة في داخله...كم تمنى
أن يكون ابن لأحد البسطاء ...أو يكون بلا أب..... ....حتى انه لا يذكر ابد لقب العائلة تفاديآ لإحراجات الآخرين...
وتساؤلاتهم.....كيف يكون ابن الشيخ صالح.....ويكون هذا حاله؟
ماتت أمه بعد أتم السنتين....تزوج أبوه بعدها بزوجة ذات
قلب قاسي لآيلين ....ومزاج متقلب..تقلبت معه حياته وظروفه .... وعانى الكثير وما إن شب عن الطوق إلا
واستقل عن أبيه .....ولاقى قراره هذا ترحيب وقبول....ومقابل هذا كان هناك راتب شهري ممتاز ....مقابل إلا
يفسد وجوده في بيت أبيه مزاج السيدة.....وبعد خروجه من بيت أبيه أصبح علي خارج منظومة العائلة
لا يرى أبيه إلا في أوقات متباعدة......مرات لا تعد تلك التي اخذ فيها يدور حول المنزل .... تتجاذبه رغبات
متضادة....يريد الدخول ....ولا يستطيع.....يتمنى أن يحتضن إخوته.....ويتحدث معهم.....
واحيانآ كان يتمنى أن يسقط البيت على من فيه.......ويفر هارب بدموعه من أعين المارة......ونظرات السائق...
...
خليط عجيب من الهموم...التي تغسلها الدموع.......ولحظات فرح نتوجها بالضحكات والأماني
وأفق مفتوح وان قل الناظرون إليه.......وسماء تمطر......وشمس تشرق....وليل اسود ونهار ابيض...
ونحن.منظومة متكاملة....لحياة لا تنتهي إلا لكي تبدأ.......هكذا كانت الحياة في عيني فهد ..كان يحب فلسفة كل
شيء ويركز على كل شيء جميل ليجعله في الواجهة.....لم يفكر أبدا أن هناك شيء قد يحول بينه وبين أمل
فقط أيام الدراسة ....وان يجمع المال....ا.ويقترض.......المال .ربما هو العائق الأكبر.ولكن( هي قالت أنها لا تريد
شيء سواي ...وأنا سأهبها عمري)
.....كم يهمه هذا المستقبل المجهول.....وكم يخاف الأيام ويستعجل مرورها....
وحيث كانت أمل.....كان ذات الحلم.....يرفرف بأجنحة بيضاء......يغطي كل مساحات الفكر.
يرسم غدا مشرق.... كل شيء فكرت فيه....من أدق التفاصيل إلى الخطوط العريضة لزواجها...ولم تكن أمل
وحدها.....كان هناك من يرقب أمر زواجها ولكن بعيون مختلفة وزاوية أخرى.....إنها الأم....أم أمل
كان لها حلمها الخاص........وكثيرا ما تخيلتها في بيت أحد الأثرياء...أو عروس تختال بثوبها الأبيض في احتفال
كبير يليق بها وبجمالها.....يجب أن تحيا الحياة الكريمة تلبس أجمل الثياب...وتقتني أفخم المجوهرات...ويشار
إليها بالبنان .....وتعبر عن ذلك دائما......بقولها
0ماياخذك إلا اللي يستاهلك
عندها يعتري أمل الخجل وتغمض عينيها ويشتعل خيالها بصورة فهد ولا أحد سواه
........
اليوم كان حديث أمل مع أمها عن جدها ....وكان الأمر كما توقعت لم ترحب ألام بالحديث في الماضي
وكأنما يخيفها شبح الفقر......
وما كان من ألام إلا أن أشاحت بوجهها عن ابنتها وهي تأمرها بالانتباه لدروسها
قالت أمل اليوم البنات بيجون يذاكرون معي.....سعاد ونوره...
0إيه ....زين أنا بطلع للسوق ....وإذا احتجتي شي بلغي الخدامة...
0لا أكل وبطلب لهم من برا.....والشاي وأنا بجهزه...








